عبد الكريم الخطيب

605

التفسير القرآنى للقرآن

المخلوقين ، حتى إنه سبحانه - ليعمل في كل يوم عملا ، ثم يستريح بعد أن يعمل ، وحتى لكأنّ العمل قد أجهده وأتعبه . . وتعالى اللّه عما يقول الضالون علوا كبيرا . . « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( 82 : يس ) . وقد قلنا إن هذه الأيام ، هي العمر الذي نضج في بوتقته خلق السماوات والأرض ، تماما كما يتخلّق كل مخلوق في زمن محدد . . من النطفة إلى الوليد ، ومن البذرة إلى الثمرة . . فلكل جنين زمن يتم فيه تكوينه ، ولكل ثمرة وقت تبلغ به تمامها ونضجها . . وهكذا كل مخلوق مما خلق اللّه ! . أما حصر الخلق في الستة الأيام هذه ، فذلك شأن من شؤون اللّه في خلقه ، لا يسأل عما يفعل . . « يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » ( 68 : القصص ) . - وفي قوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » ما يسأل عنه : ألم يكن اللّه سبحانه وتعالى عرش يستوى عليه قبل أن يخلق السماوات والأرض ؟ ألم يكن هناك سلطان للّه قبل أن يخلق ما خلق ؟ . ومع أن هذا التساؤل لا محل له ، لأنه مما يتعلق بذات اللّه ، ومما لا تناله العقول ، ولا تدركه الأفهام . . فالسؤال شطط ، والجواب عنه إمعان في هذا الشطط - مع هذا ، فإننا لكي نرضى هذا التطلع والفضول منا ، نقول : إن سلطان اللّه قائم أبدا ، وجد هذا الوجود أم لم يوجد . . فالعلم ، والقدرة ، والحكمة ، والسمع ، والبصر ، وغير ذلك من صفات اللّه ، هي صفات أزلية قائمة بالذات ، سواء ظهرت آثارها أو لم تظهر . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 50 : طه ) . . فهداية